الشيخ محمد الصادقي الطهراني

162

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حجة الضالين بالغة - ولن تبلغ - فابتعث اللَّه ذلك الرسول العظيم بهذه الرسالة العظيمة قطعاً لكل الاعذار والحجج منذ بزوغها إلى يوم الدين . فلو لا هذه الرسالة واستمر زمن الفترة لكانت الحجة على اللَّه - وعوذاً باللَّه - واقعة ، ولضل المكلفون عن بكرتهم إلا القليل القليل من الأوحدي ذوي البصائر والنُّهى . « فقد جاءكم بشير ونذير » وذلك البشير النذير الأخير هو المهيمن بكتابه على كل بشير سالف ونذير بكتاباتهم ، لولاه لانفصمت أعلام الهدى عن بكرتها وأنطمست . « واللَّه على كل شيء قدير » ومن أهم الأشياء التي تحتاج إلى قمة عالية من القدرة ابتعاث رسلو يقطع طافة الأعذار في كافة الحقول لكافة الأمم عن بكرتها ، إذ خلصهم بأسرهم عن أسرهم . وهنا « أن تقولوا » لا تخاطب - فقط - أهل الكتاب ، بل وبأحرى غيرهم من عامة المكلفين ، فلو لا ذلك البشير النذير الأخير لقضي على بشارة الوحي ونذارته عن بكرتها ، حيث الكتب السالفة محرَّفة فلا تصلح لدعوة صالحة ، فليس لمتحري الحق أن يتحراه عن سابقه ، ولا حاضره ، ثم المكلفون منذ الفترة إلى يوم الدين تبقى لهم هذه الحجة العاذرة ثابتة صادقة : « ما جاءنا من نذير » . ذلك وكما أن هذه الرسالة بين العرب تقطع أعذارهم : « ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُون‌َا 154 وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون‌َا 155 أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ا 156 أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ » . فهذه الرسالة السامية هي قاطعة الأعذار في الطول التاريخي والعرض الجغرافي . في هذه الرسالة تتجاوب براهين الرسالة العامة والخاصة ، فقد كتب اللَّه على نفسه